الشيخ عباس القمي

502

نفس المهموم في مصيبة سيدنا الحسين المظلوم ( يليه نفثة المصدور فيما يتجدد به حزن العاشور )

المؤمنين عليا عليه السلام قال : العمر الذي أعذر اللّه فيه إلى ابن آدم ستون سنة وليس فينا رجل الا وقد بلغه ، وقد كنا مغرمين بتزكية أنفسنا فوجدنا اللّه كاذبين في كل موطن من مواطن ابن بنت رسول اللّه « 1 » صلى اللّه عليه وآله ، وقد بلغنا قبل ذلك كتبه ورسله وأعذر إلينا فسألنا نصره عودا وبدءا وعلانية ، فبخلنا عنه بأنفسنا حتى قتل إلى جانبنا ، لا نحن نصرناه بأيدينا ولا جادلنا عنه بألسنتنا ولا قويناه بأموالنا ولا طلبنا له النصرة إلى عشائرنا ، فما عذرنا عند ربنا وعند لقاء نبينا وقد قتل فينا ولد حبيبه وذريته ونسله ، لا واللّه لا عذر دون أن تقتلوا قاتله والموالين عليه أو تقتلوا في طلب ذلك فعسى ربنا أن يرضى عنا عند ذلك ، ولا أنا بعد لقائه لعقوبته بآمن . أيها القوم ولوا عليكم رجلا منكم فإنه لا بد لكم من أمير تفزعون إليه وراية تحفون بها » . وقام رفاعة بن شداد وقال : أما بعد ، فإن اللّه قد هداك لأصوب القول وبدأت بأرشد الأمور بدعائك إلى جهاد الفاسقين وإلى التوبة من الذنب العظيم ، فمسموع منك مستجاب إلى قولك ، وقلت ولوا أمركم رجلا تفزعون إليه وتحفون برايته وقد رأينا مثل الذي رأيت ، فإن تكن أنت ذلك الرجل تكن عندنا مرضيا وفينا منتصحا وفي جماعتنا محبوبا ، وإن رأيت ورأى أصحابنا ذلك ولينا هذا الأمر شيخ الشيعة وصاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وذا السابقة والقدم سليمان بن صرد الخزاعي المحمود في بأسه ودينه الموثوق بحزمه . وتكلم عبد اللّه بن سعد بنحو ذلك وأثنيا على المسيب وسليمان . فقال المسيب : قد أصبتم فولوا أمركم سليمان بن صرد . فتكلم سليمان فقال بعد حمد اللّه : « أما بعد إني لخائف أن لا يكون آخرنا إلى هذا الدهر الذي نكدت فيه

--> ( 1 ) ابن بنت نبيه خ ل .